الإيجي

255

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي )

( انقسام الكوة ) بحسب مراتبها ( في الصغر والكبر ) كذلك ( ولا يزال ) الظل ( يضعف ) بسبب صغر الكوة في المثال المذكور ( حتى ينعدم ) بالكلية ( وهو الظلمة ) لما مر من أن الظلمة عدم الضوء عما من شأنه أن يكون مضيئا المقصد الثالث هل يتكيف الهواء بالضوء ) أولا وانما أورده هاهنا لان ما ذكره في المقصد الثاني من مراتب الظل متوقف على تكيف الهواء بالضوء ( منهم من منعه وجعل شرطه ) أي شرط التكيف بالضوء ( اللون ) ولا لون للهواء لكونه بسيطا فلا يقبل الضوء لانتفاء شرطه ولما كان لقائل أن يقول قد مر أن الضوء شرط لوجود اللون عند الحكيم فلو كان اللون شرطا للضوء أيضا لدار أجاب عنه بقوله ( فكل ) من الضوء واللون ( شرط للآخر والدور دور معية فلا امتناع ) فيه لما عرفت من جواز امتناع الانفكاك من الجانبين ( ويبطله ) أي يبطل قول المانع ( انا نرى في الصبح الأفق مضيئا وما هو الا لهواء تكيف بالضوء وقد يجاب عنه بان ذلك للأجزاء البخارية المختلطة به ) أي بالهواء ( والكلام في الهواء الصرف ) الخالي عن الاجزاء الدخانية والهبائية والبخارية القابلة للضوء بسبب كونها متلونة في الجملة ورده الامام الرازي بأنه يلزم من ذلك أن الهواء كلما كان أصفي كان الضوء الحاصل فيه قبل الطلوع وبعد الغروب وفي أفنية الجدران أضعف وكلما كان البخار والغبار فيه أكثر كان ضوؤه أقوى لكن الامر بالعكس واحتج على استضاءة الهواء بوجه آخر أيضا هو أنه لو لم يتكيف الهواء بالضوء لوجب أن يرى بالنهار الكواكب التي في خلاف جهة الشمس لان الكواكب باقية على

--> ( حسن چلبى ) الحاصرين لا يكون الا متناهيا فمعناه بحسب الكمية الاتصالية أو الانفصالية لا بحسب قبول الانقسام ( قوله متوقف على تكيف الهواء بالضوء ) فان قلت ينبغي ان يقدم هذا المقصد على المقصد الثاني لأنه مقدمة له قلت انما لم يقدمه نظرا إلى أن الاهتمام بالثاني أكثر ( قوله والدور دور معية ) به اندفع استدلال الامام على أن الضوء ليس شرطا لوجود اللون لاستلزامه للدور كما نقلناه في المقصد الثاني من مقاصد القسم الأول ( قوله ورده الامام الرازي ) قال في شرح المقاصد فيه ضعف لجواز ان يكون الموجب مخالطة الاجزاء إلى حد مخصوص إذا تجاوز اخذ الضوء في النقصان وحاصله انه يجوز ان يضره الافراط كما يضره التفريط